جلال الدين السيوطي

52

معترك الاقران في اعجاز القرآن

لا يعذّب ولده ، والحبيب لا يرضى بعذاب حبيبه ؛ ففيه تبكيت لهم ، وإشارة إلى أن من [ أحبّه ] « 1 » يرفع درجته ، ولا يكون العبد محبوبا عند مولاه إلا بعد الإخلاص في العبودية ، والقيام بحقوق الربوبية . وأمّا من يدّعى المحبّة وهو عرىّ عنها فهو كاذب في دعواه ، غير واصل لما يتمنّاه . واعلم أن العبد مع اللّه على ثلاثة أوجه : حال يكون للعبد عليه . وحال يكون للّه على العبد . وحال يكون على رأس العبد شاء ذلك العبد أو أبى . فأما الحال التي تكون للعبد على اللّه فهي حال الشدة والمحنة ، فللعبد على اللّه الأجر والعوض ؛ قال تعالى « 2 » : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ » . وأما الحال التي تكون للّه على العبد فهي حال النعمة والرخاء ، وللّه على العبد الشكر والنعمة ؛ قال تعالى « 3 » : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » . وقال « 4 » : « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » . وأما الحال التي تكون على رأس العبد فهي حال القضاء والقدر ؛ قال تعالى « 5 » : « قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا » . وإذا علمت هذا فمراد اللّه منك في حال النعمة - الشكر ، ويجازيك بالزيادة « 6 » : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » . وفي حال النقمة الصبر ، ويجازيك

--> ( 1 ) مكان ما بين القوسين كلمة غير مقروءة في الأصلين . ( 2 ) التوبة : 120 ( 3 ) إبراهيم : 34 ( 4 ) التكاثر : 8 ( 5 ) التوبة : 51 ( 6 ) إبراهيم : 7